العلامة الحلي

299

مختلف الشيعة

حرمت عليه الصدقة فضلا على غيرهم فوجب ألا يتزوج فيهم إلا منهم ، لئلا يستحل بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد منسوبا إلى من تحل له الصدقة . وقال ابن البراج : المؤمنون الأحرار يتكافؤون في النكاح وإن تفاضلوا في النسب والشرف كما يتكافؤون في الدماء ( 1 ) . وقال ابن حمزة : الكفاءة معتبرة في نكاح الدوام ، وهي الإيمان ( 2 ) . وقال ابن إدريس : عندنا إن الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران : الإيمان واليسار بقدر ما يقوم بأمرها والإنفاق عليها ، ولا يراعى ما وراء ذلك من الأنساب والصنائع . والأولى أن يقال : إن اليسار ليس بشرط في صحة العقد ، وإنما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسرا بنفقتها ولا يكون العقد باطلا ، بل الخيار إليها ، وليس كذلك خلاف الإيمان الذي هو الكفر إذا بان كافرا ، فإن العقد باطل ، ولا يكون للمرأة الخيار كما كان لها في اليسار . ثم أمر بأن يلحظ ذلك ويتأمل ( 3 ) . وهو الوجه عندي . أما اعتبار الإيمان فقد تقدم . وأما اعتبار اليسار فلو نكحت المرأة ابتداء بفقير عالمة بذلك صح نكاحها إجماعا ، ولو كانت الكفاءة شرطا لم يصح ، وإذا صح مع العلم وجب أن يصح مع الجهل ، لوجود المقتضي السالم عن معارضة كون الفقر مانعا . نعم أثبتنا لها الخيار دفعا للضرر عنها ورفعا للمشقة اللاحقة بها بسبب احتياجها مع فقره إلى مؤونة يعجز عنها ولا يمكنها التزوج بغيره ، فلو لم يجعل لها الخيار كان ذلك من أعظم الضرر عليها ، وهو منفي إجماعا .

--> ( 1 ) المهذب : ج 2 ص 179 . ( 2 ) الوسيلة : ص 290 . ( 3 ) السرائر : ج 2 ص 557 .